مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

150

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أيضاً غير مقدور على تسليمه ، فلا يصحّ بيعه . ويناقش فيه بأنّ اعتبار ذلك في المعاملة أيضاً هو من جهة الغرر ، فحيث كان النظر في ذلك إلى الطروقة والاجتماع ، فيرتفع الغرر عنها ، فإنّ تسليم كلّ شيء بحسبه . ومنها : عدم كون ما في أصلاب الفحول مالًا ؛ لكونه ماءً مهيناً لا قيمة له ، فيكون العقد عليه باطلًا . وفيه - مضافاً إلى عدم اعتبار المالية في عوضي المعاملة - : أنّ قوامها إنّما هو باعتبار العقلاء ورغبتهم ، فلا شبهة في ترتّب الغرض المهم على ما في أصلاب الفحول ، على أنّه لو تمّ شيء من هذه الوجوه لدلّ على الحرمة الوضعية لا التكليفية . الثانية - تحقيق المسألة بحسب الروايات : وهي على طائفتين حسبما تبيّن من استعراضها : الأولى : تدلّ على حرمة بيع عسيب الدابّة وإكرائها على الضراب ، وأنّ ثمن ذلك سحت . الثانية : تدلّ على جواز إكراء التيوس ونفي البأس عن أخذ اجورها ، فمقتضى الجمع بينهما هو حمل الطائفة الأولى - أي المانعة - على الكراهة ، ولا يمنع من ذلك إطلاق السحت على ثمن عسيب الفحل في رواية الجعفريّات ، فإنّه قد أطلق لفظ ( السحت ) على الكراهة الاصطلاحية في مواضع شتّى « 1 » . والأخذ بمقتضى الجمع بين الطائفتين والقول بالكراهة هو المعروف عند الفقهاء ، قال الشيخ الطوسي : « كسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامه للنتاج ليس به بأس ، وتركه أفضل » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « إجارة الفحل للضراب فعندنا مكروهة وليست محرّمة » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 60 - 61 . ( 2 ) النهاية : 366 - 367 . ( 3 ) التذكرة 10 : 67 .